حسين الحاج حسن
30
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
منهم عود يضرب به على ضرب جميلة ، ورقصها ، فغنت وغنى القوم على غنائها ، ثم دعت بثياب مصبغة ، ودعت للقوم بمثل ذلك فلبسوا ، وتمشت ومشى القوم خلفها ، وغنت وغنوا بغنائها بصوت واحد « 1 » . وكانت عائشة بنت طلحة تقيم احتفالات مختلطة من الرجال والنساء ، وتغني فيها عزة الميلا « 2 » . تأثير أهل المدينة بالغناء : سمع عمر بن أبي ربيعة صوتا من جميلة فشق قميصه إلى أسفله فصار قباءا وهو لا يدري « 3 » . ويزيد بن عبد الملك اشترى المغنية ( سلامة القس ) من مولاها بعشرين ألف دينار « 4 » . ثم خرج أهل المدينة لتوديعها ، وقد ملؤوا رحبة القصر ، فوقفت بينهم وغنتهم : فارقوني وقد علمت يقينا * ما لمن ذاق ميتة من إياب والناس وراءها ينتحبون ويبكون كلما رددت هذا الصوت . ويزيد بن عبد الملك اشترى المغنية والراقصة ( حبابة ) فجعلت تغني عنده ، وكان إلى جانبه الذي باعها ، وهو من أهل المدينة فعرض لحيته إلى شمعة فاحترقت ولم يحس بها من شدة الطرب . وقد نقل لنا المؤرخون الكثير من النوادر عن شدة تأثر أهل المدينة بالغناء والطرب . تعليم الغناء في يثرب : كانت يثرب في عهد الأمويين تعج بالمغنيين والمغنيات وكن يقمن
--> ( 1 ) الأغاني ، ج 8 ، ص 227 . ( 2 ) الأغاني ، ج 10 ، ص 57 . ( 3 ) الأغاني ، ج 8 ، ص 206 . ( 4 ) الأغاني ، ج 8 ، ص 343 .